السيد محمد حسين الطهراني

46

معرفة الإمام

فيأخذ لنا أمَنَةً من أبي سفيان ! وذكر الطبريّ في تاريخه أيضاً أنّه لمّا فشا خبر قتل رسول الله صلى الله عليه وآله قال بعض الفارّين إلى الجبل وكانوا على الصخرة : لَيْتَ لَنَا رَسُولًا إلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ ابَيّ ، فَيَأخُذَ أمَنَةً مِنْ أبِي سُفْيَانَ . يَا قَوْمِ ! إنَّ مُحَمَّداً قَدْ قُتِلَ ! فَارْجِعُوا إلَى قَوْمِكُمْ قَبْلَ أنْ يَأتُوكُمْ فَيَقْتُلُوكُمْ . قال لهم أنس بن النضر : يَا قَوْمِ ! إنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ فَإنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَمْ يُقْتَلْ ، فَقَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ . اللَهُمَّ إنِّي أعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمَّا يَقُولُ هَؤلاءِ وَأبْرَا إلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤْلَاءِ ! ثُمَّ شَدَّ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حتى قُتِلَ . « 1 » وانطلق رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة ( وهم الذين اعتزلوا القتال وارتقوا الصخرة ) ، فلمّا رأوه ، وضع رجل سهماً في قوسه فأراد أن يرميه ، فقال : أنا رسول الله . « 2 » إنّ أنس بن النضر ذلك الرجل الغيور الشهم الوجيه صاحب الحميّة والعزّة وذو المنطق الرزين ، الذي ذكرنا كيفيّة استشهاده قد رُمي بالنبال وضُرب بالسيوف حتى أنّ أخته لم تستطع أن تعثر على جسده بعد استشهاده ، وما عرفته آخر الأمر إلّا من بنانه أو من ثناياه . وقيل : وجد به

--> ( 1 ) - ذكرها ابن الأثير أيضاً في « الكامل » ج 2 ، ص 156 و 157 . وجاء في كتاب « النصّ والاجتهاد » ص 248 ، الطبعة الثانية : أنّ أنس بن النضر سمع نفراً من الفارّين - وفيهم عمر وطلحة - يقولون لمّا سمعوا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم قُتِل : ليت لنا من يأتي عبد الله بن ابيّ بن سلّول ليأخذ لنا أماناً من أبي سفيان قبل أن يقتلونا . فقال لهم أنس : يا قوم ! إن كان . . . إلى آخره . ( 2 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 2 ، ص 520 ، الطبعة الثانية .